درجة الوعي بحقوق الإنسان بين المدارس الابتدائية والثانوية للإناث في لواء الموقر الأردني

*مجد حاكم الخريشه – مجلة الوعي السياسي

حقوق الإنسان والتعليم مترابطان مع بعضهما البعض؛ حيث يلعب التعليم دورًا مهمًا في تنمية الدول. “التعليم الفعال يؤدي إلى التحرر وعندما تدمج حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، فسوف يؤدي ذلك إلى تحسين جودة التعليم للجميع”، ويعزز بشكل مباشر احترام حقوق الإنسان وتنمية شخصية الفرد وتقديره لكرامة الإنسان، وتنمية الطفل من خلال إدخال الديمقراطية والمواطنة والقيم مثل التسامح والتعاون والمساواة والسلام والحريات الأساسية. لا يمكن تحقيق التنمية دون تعزيز حقوق الإنسان والتثقيف في مجال حقوق الإنسان؛ الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تتصف بأنها عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة ، ويجب أن يكون التعليم في صميم عملية التغيير.

شهدت التربية على حقوق الإنسان في الأردن تحسناً مستمراً على جميع المستويات. بدأت جهود الإصلاح التربوي في منتصف القرن العشرين، وشملت: التعليم الإلزامي والمجاني لطلاب التعليم الأساسي، وتعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية من الصف الأول، وعلم الحاسوب من الصف السابع، وتتجلى الجهود المبذولة في الأردن بشكل واضح من خلال إدراج التكنولوجيا في تطوير التعليم والمواقع الإلكترونية والتطبيقات لتسهيل العملية التعليمية للطلاب والمعلمين، وكذلك لتعزيز البيئة التعليمية، بالإضافة إلى إضافة مناهج جديدة تتعلق بالثقافة المالية وتنمية الوعي، ولكن لا توجد جهود حقيقية وفعالة لدمج حقوق الإنسان في المناهج الأردنية.

تعليم حقوق الإنسان في الأردن هي قضية إشكالية لأن المعلمين يعرفون حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور ولكنهم لا يمتلكون تقنيات التدريس المناسبة لنقل المعرفة إلى الطلاب بطريقة سليمة الشباب هم الموارد البشرية للتنمية، ومن مسؤولية الدولة إعدادهم بالتنشئة المناسبة. للمدارس دور رئيسي في إنتاج جيل واعي؛ يؤمن بقيم الحرية والمساواة والكرامة والتعاون والتضامن والتسامح وتمكين المرأة، من خلال إصلاح النظام والمناهج وجودة التعليم.

هدفت هذه الدراسة إلى قياس درجة الوعي بحقوق الإنسان بين إناث المدارس الابتدائية والثانوية في لواء الموقر. و دراسة أثر المتغيرات: المرحلة التعليمية والمؤهلات التعليمية والخبرات للمعلمات، وكذلك متغير المرحلة التعليمية للطالبات. اعتمدت الدراسة طريقة المسح الوصفي. ولتحقيق هذا الهدف أعدت أداة الدراسة مكونة من (41) بند، ويشمل ثلاثة مجالات: الوعي الإدراكي لحقوق الإنسان ، الوعي القيمي بتعليم حقوق الإنسان ، ومعرفة الطلاب بالمهارات في مجال حقوق الإنسان. تم توزيعها على عينة تتألف من (150) معلمة و (150) طالبة، في العام الدراسي 2018/2019 .

وقد توصلت الباحثة إلى النتائج التالية:

  1. وجود درجة متوسطة من الوعي بحقوق الإنسان لدى معلمات وطالبات المدارس الابتدائية والثانوية للإناث في لواء الموقر حيث بلغ متوسط الإجابات الكلي للمعلمات (3.51) ومتوسط الإجابات الكلي للطالبات (2.95). 
  2. توصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05≥α) في درجة وعي المعلمات بحقوق الإنسان في المدارس الابتدائية والثانوية في لواء الموقر تبعاً لكل من متغير المرحلة التعليمية، المؤهل العلمي، والخبرة،
  3.  وجود فروق دالة إحصائيا عند مستوى (0.05≥α) في وعي الطالبات المعرفي بحقوق الإنسان لمتغير المرحلة التعليمية
  4. بينت الدراسة عدم وجود فروق دلالة إحصائيا عند مستوى (0.05≥α) بين الطالبات والمعلمات في درجة الوعي بحقوق الإنسان في المدارس الابتدائية والثانوية في لواء الموقر

في ضوء النتائج توصي الدراسة بما يلي:

1. تفعيل دور المدارس في توعية الطلاب بمفاهيم حقوق الإنسان، من خلال المناهج والمحاضرات والأنشطة المدرسية المختلفة.

2. نشر ثقافة حقوق الإنسان بين الناس والمجتمع المحلي من خلال المؤسسات الإعلامية المطبوعة والمسموعة والمرئية.

3. تعزيز فهم المجتمع وحماية حقوق الإنسان للفئات الضعيفة (النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين).

4. إثراء المناهج الدراسية بإضافة مبادئ حقوق الإنسان وتشجيع المعلمين على تجسيد وإعمال حقوق الإنسان بين الطلاب في الجوانب التالية: التسامح بين الطلاب ، وتجنب السلوك العدواني في الفصل والمدرسة ، واستخدام أساليب التفكير العلمي لحل المشكلات ، وإثبات المساءلة و الشفافية واستثمار الوقت في أنشطة التعلم المفيدة.

5. تحسين وتطوير برامج تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثناء الخدمة لتعليم حقوق الإنسان.

6. دمج مفاهيم حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المناهج الدراسية وخاصة التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتاريخ للمرحلتين الابتدائية والثانوية ، أو تصميم منهج مستقل لحقوق الإنسان.

7. عقد مؤتمرات وورش عمل بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية حول موضوع حقوق الإنسان حول سبل تعزيزها تربويا واجتماعيا للمعلمين والطلاب وأسرهم.

8. تشجيع المزيد من البحوث والدراسات حول مواضيع حقوق الإنسان.

________________________

*مجد حاكم الخريشه – ناشطة في المجتمع المدني، حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والماجستير في حقوق الإنسان والتنمية الإنسانية من الجامعة الأردنية، تتركز اهتماماتها حول التنشئة السياسية وعلم الاجتماع السياسي، بالإضافة إلى الشباب وتمكينهم، الإعلام، واستطلاعات الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى